الشيخ الجواهري

264

جواهر الكلام

جاء على ضرب من التسامح ، سلمنا أنه لهو ولكن المحرم من اللهو إنما هو اللعب ، وليس هذا بلعب ، نعم يطلق اللهو على التلهي بامرأة أو ولد أو نحو ذلك ، قال الأزهري في التهذيب : اللعب اللهو ما يشغلك من هوى وطرب يريد من عشق وخفة من فرح أو حزن ، فإن ذلك مما يشغل ، قال الله تعالى ( 1 ) : ( لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذنا من لدنا إن كنا فاعلين ) والظاهر أن هذا هو المراد باللهو هنا ، فإن التصيد بالبزاة والكلاب ضرب من الهوى والعشق والطرب الذي يحصل به والخفة التي تعتريه والابتهاج والفرح مما لا يكاد يخفى ) . قلت : وهو على طوله كأنه اجتهاد في مقابلة النص حكما وموضوعا ، واستبعاد لغير البعيد ، ولا تلازم بين حرمة ما نحن فيه وبين حرمة سائر أفراد التنزه بالخضر والبساتين والأدوية ونحوها كي يجب الحكم بعدم الحرمة هنا المستفادة من النصوص ( 2 ) والفتاوى لعدم الحرمة هناك للأصل والسيرة القطعية وغيرهما . نعم هذا كله لو كان لهوا كما يستعمله الملوك ( و ) أما ( لو كان ) أي ( الصيد لقوته وقوت عياله قصر ) بلا خلاف أجده ، بل هو مجمع عليه نقلا إن لم تكن تحصيلا لاطلاق الأدلة السالم عن المعارض هنا بعد ظهور تلك النصوص حتى المطلق منها في غيره ، وخصوص مرسل ابن أبي عمير ( 3 ) المتقدم الذي هو كالمسند ، وغيره مما ستسمعه . ( و ) أما ( لو كان للتجارة قيل ) والقائل بنو إدريس وحمزة والبراج وبابويه على ما حكي عن الأخيرين منهم كالشيخين : ( يقصر الصوم دون الصلاة ) بل قيل

--> ( 1 ) سورة الأنبياء الآية 17 ( 2 ) الوسائل الباب 9 من أبواب صلاة المسافر ( 3 ) المتقدم في ص 257